جهاد الكومي.. تحلم بالتحاق الفتيات بالجيش المصري

جهاد الكومي، مؤسسة مبادرة «مجندة مصرية» لالحاق الفتيات المصريات بالقوات المسلحة

دينا النجار

اختلفت نشأتها الاجتماعية عن باقي الفتيات، لم تبحث في طفولتها عن قصص سندريلا أو الشخصيات الكرتونية، وكان لوالدتها دروًا كبيرًا في ذلك من خلال سرد قصص بطلات المقاومة الشعبية لها منذ صغرها، بالإضافة إلى مشاهدتها للعديد من الأفلام الوطنية، وعلى رأسها حرب 6 أكتوبر المجيدة، ما أثر في تكوين ميولها الدراسية لتجيب على السؤال المعتاد لنا جميعًا في هذه المرحلة، «عايزة تبقى إيه لما تكبري؟ عايزة أبقى ظابطة».

جهاد الكومي، بصحبة والدتها

بدأت جهاد الكومي، الطالبة بالفرقة الرابعة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، تسرد لـ«مصر الناس»، كيف جاءت لها فكرة حملة «مجندة مصرية»، والتي حاولت من خلالها تحويل قصص الأفلام، والأساطير الوطنية إلى حقيقة، ودشنت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تحمل فكرة مبادرتها، ولاقت استحسان بعض الفتيات، بينما تعرضت للهجوم والسخرية والتنمر من الكثيرين على السوشيال ميديا.

«حولي دراستك للتمريض العسكري وفكري في فستان الفرح بدل ما تدوري على البدلة العسكرية، والطبيعة الجسمانية للبنات مختلفة ومش هيقدروا يخدموا في سيناء»، تلك أبرز التعليقات والكلمات التي تلقتها من الأقٌارب والمحيطين بها، محاولين إقناعها بأن دور النساء في المقاومة الشعبية كان وقت الحروب والطوارئ، لكن الوضع الأمني مستقر حاليًا، ذلك بالإضافة إلى صعوبة الحياة العسكرية والمخاطرة التي ستقدم عليها.

لم تكترث جهاد كثيرًا بهذه النصائح، فهي تعرضت للسخرية والاستنكار من فكرتها سابقًا بما يكفي، واستمرت في حُلمها بدعم من والدتها التي شجعتها على استكمال مبادرتها، وبدأت تبحث عن أخريات حققن حلمهن بالالتحاق بالمؤسسة العسكرية، فوجدت أكثر من 48 دولة منها 5 دول عربية وإسلامية، وافقوا على التحاق وتأهيل الفتيات لحالات الحرب والطوارئ، ومنها دولة المغرب الذي يسعى لتحويل تجنيد الفتيات إلى إجباري بدلًا من التجنيد الاختياري، فضلًا عن حصول الإماراتية مريم المنصوري على رتبة رائد طيار في سلاح الطيران الإماراتي، فوثقت الحملة في الشهر العقاري، مع عدد من الفتيات اللاتي شاركنها الحلم.

«مفهوم الحملة عند الناس دبابات بينك ورشاشات ألوان، وبعضهم عمل أغاني ساخرة وفيديوهات معلقة على الحملة بشكل كوميدي، بس أنا شايفة أن ده حق لكل البنات والموضوع اختياري، زي ما في شباب بتتهرب من التجنيد، في بنات عايزة تخدم وطنها بكل إصرار»، متابعة أن أهداف الحملة هي التحاق الفتيات بالكليات العسكرية بعد الثانوية العامة أسوة بالشباب، خاصة أن الشباب متاح لهم تخصصات عديدة في الضباط المتخصصين بكلية الشرطة، مقارنة ببعض الأقسام المحدودة للفتيات.

واستكملت حديثها قائلة إنها بعد حالة من الإحباط فوجئت بمصدر من الرئاسة يحدثها تليفونيًا لإجراء مقابلة مع المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء آنذاك، ووزير الداخلية ومندوب من وزارة الدفاع، والذين أكدوا لها استعداد الدولة على إلحاق الفتيات بالجيش بعد الإعداد والتأهيل لذلك خلال السنوات المقبلة.

وتابعت: «هناك العديد من الدراسات أثبتت أن القوة الذهنية والنفسية والقدرة على التحمل للمرأة تفوق الرجل، دون التقليل من الإمكانيات العضلية والمهارات العسكرية لهم في الحروب، ودورنا تكاملي وليس للبحث عن فرص للتكافؤ أو الشهرة»، مضيفة أن الحروب في الوقت الحالي ليست حروب أسلحة بقدر كونها حروب إلكترونية وفكرية.

وأوضحت أن الصورة الدرامية لا تمت للواقع بصلة، فنرى جميعًا الشرطة النسائية في الأعياد والمناسبات لمكافحة التحرش والحماية المدنية فقط، ولهن منا كل تقدير واحترام لدورهن الكبير، ولكن الفتيات ثروة حقيقية ويمكنهن المشاركة في الحروب والطوارئ، مستشهدة في ذلك بأمثلة للمرأة المصرية ومشاركتها في الحروب على مر التاريخ، مثل «شجرة الدر» التي شاركت بقرارتها الحكيمة في هزيمة التتار، و«حتشبسوت» التي استطاعت المشاركة في الكثير من الحروب، وغيرهن الكثير.

لقاء الدكتورة مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، مع جهاد الكومي، مؤسسة «مجندة مصرية» في 2017

وبين الرفض والاستنكار في الواقع وخلف شاشات الحاسب الآلي، والسخرية من المنضمات إلى الحملة أثناء تواجدهم بالشوارع لتعريف الناس بفكرتهم وتوزيع الاستمارات الخاصة بهم، إلا أنها مستمرة في تحقيق حُلمها وحلم الكثير من الفتيات اللواتي على أتم استعداد وجاهزية لحماية بلادهن من المخاطر المحيطة بها، بدلًا من تناول هذه الصورة في الأفلام والروايات والأساطير فقط.

 


الكاتب

دينا النجار> دينا النجار

شارك برأيك