الاغتصاب الزوجي جريمة ينكرها المجتمع ويحللها الأزواج

صورة أرشيفية

مصر الناس

كتبت- ياسمين ياسر وسالي محمد

إكراه الأزواج لزوجاتهم على ممارسة الجنس معهم والمعروف بـ"الاغتصاب الزوجي"، هو نوع من أنواع العنف الجنسي الذي تتعرض له المرأة ولا تستطيع التعبير عنه خوفًا من ضغوطات اجتماعية تحول دون افصاحها عن رغباتها، بل وتُصنفها بالمخطئة وكثيرًا بالمذنبة.

أرقام رسمية:

وفقًا لإحصائية المسح الصحي السكاني عام 2014، الذي اُجري تحت إشراف وزارة الصحة، على مستوى محافظات مصر، فإن 30% من نساء مصر تتعرض للعنف البدني أو الجنسي أو العاطفي و4% منهن قد تعرضن للعنف الجنسي من عينة بحث بالغة 6693 امرأة.

وأفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية، أن واحدة من كل 3 إناث بين سن 15 إلى 49 تعرضن للعنف البدني أو الجنسي من جانب العشير.

قصص واقعية:

من خلال استبيان على مواقع التواصل الإجتماعي شاركت بعض النساء مع موقع "مصر الناس" قصصهم مع الاغتصاب الزوجي.

"أنا طليقي قبل ما نتطلق بكام شهر كان بيغتصبني، أيوة ما اللي كان بيحصل ده ميتسماش غير اغتصاب"، هكذا بدأت "أمل" (اسم مستعار) والتي كانت تبلغ 30 عامًا عند مرورها بهذه التجربة مستكملة حديثها، أنه كان يقوم بذلك مرتين أو ثلاث مرات في اليوم.

"مكونتش بحس أي شيء غير بالوجع والقرف كرهني في الرجالة والجواز والعلاقة"، ورغم محاولتها في النقاش معه بخصوص هذا الأمر إلا أنه لم يتوقف عن ذلك، وفي النهاية أدركت أنه يحاول دفعها للشكوى لوالدتها لإيجاد مبررات تدفعه لتطليقها ناهية حديثها: "لما بفتكر إنه كان بيلمسني بقوم استحمى من كتر ما أنا حاسة بقرف".

وعن الحالة الثانية "مريم" (اسم مستعار) والتي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عامًا، التي لم  تستمر فترة زواجها سوى 4 شهور بينما لم تقم مع زوجها سوى شهرين فقط، "الموضوع مكنش فيه ضرب و لا سحل بس كنت فجأة بلاقي نفسي متكتفة و مش بقدر عليه وكتير أقوله إني مبحبش كده و دايمًا بيقول إنه بيهزر و ميقصدش".

وعن الناجية الثالثة "شيماء" (اسم مستعار) التي تزوجت في عمر الثمانية عشر، "بدأ كل حاجة غصب عني كانت أول تجربة جنسية ليا وبدأت أكره الموضوع كله وكرهته وعمري ما حسيت بمتعة وسببلي مشاكل جسدية"، وبعد معاناة 9 أشهر أصرت على الطلاق ورفضت الدخول في أي علاقة أخرى بعد ذلك حتى أصبحت في الثامنة والعشرون عامًا.

ونقلًا عن دكتورة منى بدران، المتابعة بهيئة الأمم المتحدة للمرأة، حول إحدى حالات الاغتصاب الزوجي التي  تعاملت معها  وواجهت هذه الأزمة بعد زواج دام ثلاثة أشهر، فإن هذه السيدة عندما تركت منزل الزوجية لاجئة لأهلها لم يقتنعوا بفكرة الاغتصاب الزوجي و أجبروها على العودة لمنزلها وتكرر هذا السيناريو عدة مرات،  وأضافت: "الزوجة المغتصبة اتكلمت معاه كتير و هو كان شايف إن ده حقه، ما اضطرها للجوء إلى القانون وانفصلت عنه بموجب قانون الخلع".

آراء فيسبوكية

بعد كتابة منشور لحصر آراء عدد من المصريات عن الإغتصاب الزوجي وفي غضون ساعة تجاوزت التعليقات 300 تعليق، وجاءت الآراء في النطاق الآتي:

1- "يعني 750 حالة طلاق سنويًا في مصر  ولسة عاوزين تحرضوا الستات زيادة ما تمسكولهم السواطير أحسن".

2-"الموضوع مش هزار ده حقيقي فكرة ان جوزك يعاشرك غصب عنك من غير ما يراعي شعورك ده تحت بند الاغتصاب الزوجي وأكيد نسبة كبيرة بتتعرضله".

3-"سيبتي مشاكل النسوان كلها ودخلتي في اغتصاب معرفش إيه".

4-"أنا كنت كده وكنت بقوله ارحمني أنت بتغتصبني، بس الحمد لله خلعته وخلصت منه ومن قرفه".

5- "ممكن نبطل فتي"

فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع، وفي رواية: حتى تصبح.

حكم ديني

وبحسب موقع المجلس الإسلامي للإفتاء، فقد حرم الدين الإسلامي إكراه الزوج علي معاشرة زوجته واعتبره شذوذًا حيث صرح بفتوته:

"إنّ المعاشرة حق للزوج كما هي حق للزوجة أيضًا، فهي لا تقتصر في نظر الشرع على طرف واحد من الزوجين وإنما هي مشاركة واندماج من كلا الطرفين، وقد أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه أن يقع الرجل على امرأته كما تقع البهيمة، وأرشد إلى أنه يجب أن يكون بينهما رسول قبل المعاشرة، القبلة والكلام، لذا اغتصاب الزوج زوجته أمر نستبعد وقوعه بمفاهيمنا الشرعية في بيت مسلم ملتزم واع لأمور دينه وذلك لأنّ السنة النبوية قد بينت آداب وذوقيات الجماع التي ينبغي على كلّ مسلم أن يراعيها".

آثار نفسية

في حوار لـ"مصر الناس "، مع الدكتور محمد أحمد جبر، أخصائي الطب النفسي، قال إن الاغتصاب الزوجي هو إجبار الشريك الآخر على علاقة جنسية دون الموافقة عليه وفي الغالب يكون الزوج شخص سادي أو تكون العلاقة مضطربة وتعود على المرأة آثار نفسية وجسدية؛ لأن العلاقة الحميمة لابد وأن تتم بالرضا بين الطرفين.

و تستمر معاناة  كثيرات في صمت دون تحليهن بالجرأة على الإفصاح عما تعانيه، كما قالت عزة سليمان، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة المرأة الجديدة ، "إحنا طبعًا بنقابل حالات زي كده بس هي مبتبقاش واعية إن ده اغتصاب وهتخاف تقول لجوزها يقولها عرفتي الكلام ده منين"، معقبة أن ذلك نتيجة للتربية القائمة على كبت الاحتياجات الجنسية.

 


الكاتب

مصر الناس> مصر الناس

شارك برأيك