مقابلة عمل تغير مصير «راندا» وتدفعها لخدمة الأسايطة

رندا رفعت (على اليمين) تشارك في أحد أنشطة جمعيتها "بيتي لتنمية المجتمع والإعاقة"

رندا ثروت

ذهبت راندا إلى مقابلة عمل منذ أكثر من 10 سنوات باحثة عن وظيفة، ولم تكن تعلم أن هذه المقابلة ستغير حياتها تمامًا، وترشدها إلى ما ستعرف لاحقًا أنه شغفها ومكانها المفضل في الحياة..

راندا رفعت، 40 عامًا، تحمل حاليًا صفة المدير التنفيذي لجمعية "بيتي لتنمية المجتمع والإعاقة" في أسيوط، التي قد أسستها في 2013، بالتعاون مع صديقة لها تدعى "شيماء" لرعاية ذوي الإعاقة الفكرية.

إطلاق هذه الجمعية سبقه محاولة أخرى لم تنجح مع أصدقاء آخرين في 2008، إلا أن هذا لم يجعلها تتخلى عن الفكرة، التي أصبحت اليوم واقعًا رغم كل الصعوبات التي قابلتها هي وزملائها طوال هذه السنوات.

عملت راندا في البداية في التدريس، ولكنها لم تحبه إلى أن رأت إعلان وظيفة في مشروع لأصحاب الهمم، فتقدمت وتم تحديد موعد لإجراء مقابلة، وذهبت إليها وهي تحمل نفس نظرة المجتمع لهؤلاء الأطفال، فهي كانت تبحث عن وظيفة فقط، وليس حبًا في المجال نفسه، لم تكن تعتقد أنه سيتم قبولها، إلا أنها قُبلت بالفعل، وبدأت الرحلة التي غيرت حياتها تمامًا.

مع مرور الوقت أحبت رندا ذلك المجال، وباتت تؤمن بأن هؤلاء الأطفال لديهم قدرات كبيرة مثل أي إنسان عادي، وربما أكثر، فتحول الأمر لديها من تعاطف معهم إلى إيمان بهم وبقضيتهم، وبدأت ف تطوير نفسها، وبعد انتهاء مدة المشروع سافرت على نفقتها الخاصة إلى القاهرة للحصول على دورات تدريبية متخصصة، الأمكر الذي أفادها كثيرًا.

ما شجع راندا على خوض تجربة الجمعية وأحيا لديها الأمل في خلق واقع أفضل لهم، هو حدوث طفرة في نظرة المجتمع لتلك الفئة.

بدأت راندا نشاط الجمعية في شقة مُؤجرة، قد أعادت دهانها وفرشها على نفقتها الخاصة هي وزميلتها.

عدم وجود تمويل منتظم لسداد احتياجات الجمعية كمقر أو عمالة يمثل مشكلة كبيرة، لذلك تستخدم رندا اشتراكات المستفيدين للإنفاق على العمل، ذلك بالإضافة إلى المساعدات التي يقدمانها لبعض الأسر مجانًا لصعوبة حالتهم المادية.

قالت راندا: "كنت دائمًا أفكر أنا وصديقتي هل سنستمر أم لا وهل سنستطيع دفع إيجار الشهر المقبل، مررنا بأوقات كثيرة فقدنا فيها الأمل، وإلى الآن لا أصدق أننا أكلمنا 5 سنوات على إنشاء الجمعية، وأنه بات لها فرعين آخرين في سوهاج والمنيا.

وحول رأي أسرتها في عملها، حكت راندا: "في البداية نظروا إلى القصة كمجرد عمل خيري وأحيانًا يقولوا لي إني تأثرت بهم كثيرًا، لدرجة أنه عندما تقدم لي أحد من ذوي الاعاقة للزواج وافقت وهم رفضوا بشدة معللين ذلك بأني متعاطفة ليس أكثر، على الرغم من إيماني أن الارتباط على أساس فكري وليس شكلي، فمن خلال عملي عرفت منهم أشخاصًا رائعين، ولكن أهلي وغيرهم لم يغيروا نظرتهم إلى تلك الفئة بعد".

وعن أبرز المواقف التي مرت بها، أشارت راندا إلى طبيب كان منتقدًا لنشاطهما بشكل مستمر وكان يرى أنه لا فائدة منه، حتى شاء القدر ورُزق بحفيد لديه إعاقة، ومن خلال جمعيتها ساهمت في مساعدة حفيده وشعر هو بتغير ملموس تجاهه، وتغيرت نظرته تجاههما كليًا.

وأعربت راندا عن اندهاشها من تصرف بعض الأهالي تجاه أطفالهم من أصحاب الهمم، والنظر إليهم باعتبارهم وصمة عار، والتعامل مع الطفل ذو الإعاقة على إنه ليس له حقوق مثل غيره من الأطفال، مؤكدة أن هؤلاء الأطفال يمكن مساعدتهم ليصبحوا أفضل ويعيشون بسعادة مع أسرهم، وهو ما قد حدث بالفعل مع حالات كثيرة قابلتها خلال عملها بالجمعية.


الكاتب

رندا ثروت> رندا ثروت

شارك برأيك