كيف حول «ابن تنيدة» منزله البسيط إلى متحف تراثي؟

مشروع ابن تنيدة بالوادي الجديد-تصوير: آلاء سعد

آلاء سعد

ليس كل من يتمتع بموهبة يحُسن استغلالها أو يجيد تحويلها مصدرًا لجني القوت، وهو ما حدث مع عادل محمود السيد، ابن قرية "تنيدة" التابعة لمركز الداخلة، بمحافظة الوادي الجديد، الذي ضاق ذرعا في البحث عن العمل، حتى فتحت له موهبته نافذة الأمل.

بعد تخرج عادل في المعهد الفني الصناعي، ظل يبحث عن عمل ولم يُوفق، ولأنه مسؤولًا عن أسرة مكونة من زوجة وطفلين، واصل بحثه عن الفرص خارج محافظته، فتوجه إلى الإسكندرية، وهناك وجد بدايته حينما لاحظ البازارات تعرض العديد من الأعمال الفنية اليدوية، ما جعله يستغل موهبته، بالحفر على الخشب وبيع ما ينتجه لتلك البازارات.

ولأن الوادي الجديد تزخر بالخامات البيئية، قرر عادل العودة إليها والعمل بها، حيث استخدم النخيل للتعبير عن هويته "كواحاتي" فضلًا عن سهولة استخدامه عند النحت عليه.

 روى عادل، 37 عامًا قصة مشروعه، الذي أسماه بـ"العمدة"، قائلًا: "بدأت مشروعي في 2002، استخدمت جزوع النخيل في النحت عليها وتنفيذ أشكال مثل العرائس أو نماذج تمثيلية لبيوت الواحات قديمًا، والسعف في عمل العديد من المشغولات اليدوية مثل المقشات، (المكنسة)، والطواقي والجبة".

مع بدء عادل مشروعه، قوبل باستخفاف وعدم تقدير من أهالي قريته الذين كانوا يرون أنه يفعل شيئًا غير مُجدِ بالصورة التي يتخيلها، فضلًا عن عدم اهتمام المسؤولين بالمشروع وإدراجه ضمن المعارض التي تمثل محافظة الوادي الجديد داخليًا وخارجيًا، ما أصابه بإحباط شديد، جعله يقرر اعتزال العمل بهذه المهنة لمدة 3 سنوات.

عاد عادل إلى ممارسة هوايته وحرفته التي تعد مصدر رزقه أيضًا، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وعدم وجود شواغر في الكثير من الوظائف، بفضل تشجيع والده، الذي قدم له منزلًا صغيرًا من الطوب اللبن يستخدمه كمتحف تراثي يعرض فيه أعماله.

يتمنى عادل أن يستطيع إقامة ورش عمل للشباب وتعليمهم هذا النوع من الفنون؛ للحفاظ على التراث الواحاتي، كما يأمل أن يشترك في مسابقات فنية، التي وصفها بأنها يقتصر الاشتراك فيها على الأفراد والمؤسسات المتمركزة في المدينة دون النظر والبحث عن المواهب التي تكثر وبشدة في القرى، مناشدًا المسؤولين الوفاء بتعهداتهم وإقامة معارض فنية بالقرى.


الكاتب

آلاء سعد> آلاء سعد

شارك برأيك